لقد تطور الشعر العربی الحدیث وتزین بأنواع التناص، منها الأسطوری والتاریخی والدینی. إن کثرة استخدام هذه الظاهرة، و خاصة ما یسمی منه بالتناص القرآنی تقتضی دراسته دراسة نقدیة لإیضاح مواطن الجمال والقبح فیها و لتحدید إطار لها. للتناص القرآنی، نظرا لتعامل الشاعر مع القرآن والأخذ منه، أشکال مختلفة، منها: التناص الشکلی (الکامل، أوالجزئی)، الإشاری والامتصاصی، ولکل منها جوانب سلبیة و إیجابیة، فبعضه رائع و جمیل، لأنه یزداد الشعر به روعة و رونقا، و قسم منه ضعیف ورکیک، لأنه لایتناسب و شأن القرآن السامی. والملاحظ أن التناص الشکلی بنوعیه الکلی والجزئی أکثر تعریضا للنص القرآنی للتحریف والزلل و هو أشد حاجة إلی النقاش والبحث، بینما أن الامتصاصی والإشاری منه أقل تعرضا للمزالق والأخطاء، و هو الذی یمنح الشعر فنیة و جمالا. هذه الدراسة تتناول نماذج من التناص القرآنی فی الشعر العراقی المعاصر برؤیة نقدیة.